محمد حمد زغلول
58
التفسير بالرأي
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وسماعهم ضجة الناس وترقبهم تحول القبلة إلى البيت الحرام . النوع الثالث - نسخ السنة بالقرآن : وقع في هذه المسألة خلاف بين جمهور الفقهاء والشافعي ، فالجمهور قالوا بوقوع نسخ السنة بالقرآن « 1 » ومنعه الإمام الشافعي رضى اللّه عنه ، واستدل الجمهور بقوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [ البقرة : 144 ] نسخ ما كان حكما شرعيا مقررا بالسنة وهو التوجه إلى بيت المقدس . واستدل الإمام الشافعي على ما ذهب إليه من عدم جواز نسخ السنة بالقرآن فقال : « وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لا ينسخها إلا سنة لرسول اللّه ، ولو أحدث اللّه لرسوله في أمر سنّ فيه غير ما سنّ رسول اللّه ، لسن فيما أحدث اللّه إليه حتى يبيّن أن له سنة ناسخة للتي قبلها بما يخالفها » « 2 » . فالإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى يرى في قوله تعالى : بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] أن اللّه سبحانه وتعالى جعل السنة بيانا ، ولو نسخت لخرجت عن كونها بيانا وذلك غير جائز .
--> ( 1 ) - المستصفى 1 / 122 - الاحكام للآمدي 3 / 211 - الاحكام لابن حزم 4 / 477 . ( 2 ) - الرسالة للشافعي 108 وما بعدها .